علي العارفي الپشي
19
البداية في توضيح الكفاية
الانسان اجمالا ، وهو كاف في مقام الوضع . ولكن تصوره كذلك غير لازم بل تصوره - اي تصور المعنى ) بوجه ما يكفينا في الوضع ، ففي الرابع لا يتصور المعنى لا بنفسه ولا بوجهه . فالفرق واضح بين تصور الشيء بنفسه وبين تصور الشيء بوجهه ، إذ الأول تفصيلي ، والثاني اجمالي ، في صورة كون العام وجها للخاص وليس الخاص وجها للعام ، لانّ العام ينطبق على ما يباينه من افراده ، فالممكن يكون ثلاثة والممتنع واحدا . إذا عرفت هذا فلا اشكال لنقل الأقوال في وضع الحروف ، قال الاسترآبادي قدّس سرّه : انّه لا معنى له أصلا بل هي علامة على خصوصية المعنى في مدخوله ، وكون معناه من نقطة أو على نقطة أو في نقطة ك ( من ) و ( على ) و ( في ) فهي كالاعراب من الرفع والنصب والجر ، كما انّ الرفع علامة كون المرفوع فاعلا أو مبتدأ ، والنصب علامة كون المنصوب مفعولا أو حالا ، وكذا ال ( من ) و ( إلى ) علامتان لكون مدخولهما مبتدأ منه ومنتهى اليه ، وال ( في ) علامة كون مدخوله ظرفا لما قبله . وفيه انّه خلاف اتفاق النحاة على انّ الكلمة امّا اسم وامّا فعل وامّا حرف ، فلو لم يكن للحرف معنى يلزم أن تكون قسمين لأنها لفظ موضوع لمعنى وهو كما ترى هذا اوّلا . وثانيا : يلزم التجوز في موارد استعمال الحرف ، لانّ مفهوم لفظ ( الدار ) في مثل ( زيد في الدار ) هو البناء الجوهري المتعارف لا الظرفية . تحقيق الوضع في المعنى الحرفي : وكذا ( السطح ) في قولنا ( زيد على السطح ) لفوق السقف لا الاستعلاء . هذا مضافا إلى انّ علائم الاعراب موضوعة للمعنى ، إذ الرفع دال على فاعلية ( زيد ) في ( قام زيد ) أو على مبتدئيته في ( زيد قام ) . والنصب يدل على مفعوليته في نحو ( ضربت زيدا ) ، فكذا الحرف وضع لمعنى . واما إذا قلنا انّ النسبة الكلامية تدل على فاعلية زيد على نحو الصدور في نحو ( قام زيد ) ، أو على نحو الحلول في نحو ( مات